
الجودو هي فن قتالي حديث نشأ في اليابان وتطوّر من الجوجيتسو، وهو أسلوب القتال اليدوي الذي كان يستخدمه محاربو الساموراي القدامى. تعتمد رياضة الجودو على رمي الخصم أرضًا والسيطرة عليه باستخدام تقنيات المسك والإخضاع. وأسس الجودو جيغورو كانو عام 1882، حيث استلهم من الفنون القتالية التقليدية ليُنشئ نظاماً متكاملاً للتربية البدنية والذهنية والأخلاقية. وقد صمّم كانو رياضة الجودو لتكون وسيلة للدفاع عن النفس تركّز على اللياقة البدنية والانضباط الذهني والروح الرياضية، مع إزالة الجوانب الخطرة من الجوجيتسو. وقد تمحورت فلسفته حول مبدأين أساسيين: "الاستفادة القصوى من الجهد الأدنى"، و"المنفعة المتبادلة والتعاون".
ظهرت رياضة الجودو لأول مرة في الألعاب الأولمبية خلال أولمبياد طوكيو 1964، في إشارة رمزية إلى جذورها اليابانية. لكنها غابت عن نسخة مكسيكو 1968، قبل أن تعود وتُدرج بشكل دائم في البرنامج الأولمبي منذ أولمبياد ميونيخ 1972. أما منافسات السيدات، فقد أُضيفت لاحقاً في أولمبياد برشلونة 1992، ما شكّل خطوة مهمة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في الفنون القتالية. ويتنافس الرجال والنساء اليوم في سبع فئات وزنية لكل منهم. وشهد أولمبياد طوكيو 2020 إدراج منافسات الفرق المختلطة للمرة الأولى، مما يعكس روح التعاون والمساواة التي تميّز هذه الرياضة. كما تجدر الإشارة إلى أن فئة الوزن المفتوح للرجال كانت موجودة حتى أولمبياد لوس أنجلوس 1984، ثم تم إلغاؤها.
تأسس الاتحاد القطري للتايكوندو والجودو والكاراتيه عام 1995، ويُعد الجهة الرسمية المسؤولة عن تنظيم وتطوير هذه الرياضات القتالية في الدولة. يضطلع الاتحاد بإعداد المنتخبات الوطنية، وتنظيم البطولات المحلية، وتأهيل الكوادر الفنية، بما يتوافق مع أنظمة الاتحادات الدولية. كما يشارك في البطولات الخليجية والعربية والآسيوية، ويمثل دولة قطر في الاجتماعات الفنية والمؤتمرات الدولية. يضم المنتخب الوطني حالياً مجموعة من الرياضيين النشطين، من أبرزهم مراد زموري في رياضة الجودو، ووضاح الأحمد ومارام فطنسي في رياضة التايكوندو، حيث شاركوا في بطولات دولية، من بينها دورة الألعاب الجامعية الصيفية. وعلى صعيد الاستضافة، نظّم الاتحاد بطولة العالم للجودو – الدوحة 2023، في واحدة من أبرز الفعاليات التي عززت حضور قطر على الساحة الدولية في رياضات الفنون القتالية.